|
المزابيون
و المذهب الإباضي:
بعد سقوط الدولة الرستمية
هاجر
بعض
رعايا الإباضية و الرستميين من تيهرت إلى
وارجلان ( ورقلة حاليًا ) و سدراتة
،
و
انعقد مؤتمر
بمنطقة وادي
ريغ
سنة 421 هـ
،
للنظر في مسائل
الرستميين اللاجئين
، فاقتضى المؤتمر على انتداب
العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الفرسطائي
ليجول في صحراء المغرب الأوسط
عله يجد ما عسى أن يمكن التفسح فيه لأولئك اللاجئين و غيرهم من الإباضية بريغ
.
خرج العلامة برفقة ابنه و غلامه فساحوا بنواحي الجنوب فوقع
اختيارهم على
مْزاب
،
إلا أنه
كان
معمورا بكثير من المعتزلة
،
فأرجع الرأي و المشورة إلى مؤتمر ريغ
،
فانعقد ثانيا
،
و اتُّفق فيه على النزوح إلى هذا الوطن و تعميره
بما يُصلح سكانه المعتزلة المزابيين من العلم و
الألفة و حسن الجوار
.
فرجع الإمام المصلح هو و
ابنه و غلامه
لأول مرة و في عام 422 هـ
وصل بلدة
تجنينت
، وهي الوسط المعمور أكثر من غيره بالمعتزلة
،
وبدأ في دعوته إلى
المذهب الإباضي .
و لم تكن استجابة بني مصعب للشيخ أبي عبد الله
محمد بن أبي بكر لاعتناق المذهب الإباضي بالأمر السهل
، إذ قتلوا ابنه ابراهيم ، كما أن
هذه الإستجابة
لم تكن جماعية و فورية
، فقد ظل عدد
كبير منهم على اعتزاله زمنا .
و بعد أن استجاب جل المصعبيين إلى مذهب أهل الدعوة
و الإستقامة ،
بدأت هجرة بعض
العائلات من شعب تيهرت ( عائلات أمازيغية ) و بعض ما تبقى من أفراد
العائلة الحاكمة
الرستمية
إلى مْزاب
.
بعد اعتناق جل المزابيين للمذهب الإباضي ، حسن اعتناقهم له ، و خرج
منهم علماء و فقهاء في المذهب ، و أصبحوا من أشد المدافعين عنه ، و
من أهم الشعوب الإباضية في العالم ، و يعتبر المزابيون من القلائل
الذين حافظوا على إباضيتهم بالمغرب الإسلامي مع إخوانهم بجبل نفوسة ،
حيث اندثر المذهب من المغرب الإسلامي بعد أن كان جل سكانه يعتنقونه .
و الجدير بالذكر أن المزابيين استطاعوا تطوير نظام حافظ على الإمامة
الإباضية لديهم ، و هو نظام العزابة ، الذي يمثل إمامة الكتمان
الإباضية ، و قد كان لهذا النظام الذي وضع نواته الإمام محمد
الفرسطائي ، الفضل الكبير في الحفاظ على إبقاء نور المذهب منارا إلى
اليوم بوادي مْزاب .
|