|
علماء
الإباضية الأولون:
|
3- الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي
. |
ولد في منطقة الباطنة في عُمان في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ما
بين سنتي 75-80 هـ . نشأ في عُمان وبها أمضى طفولته ثم سافر إلى البصرة
التي كانت تغص بالعلماء في ذلك الحين وبها أخذ علوم التفسير والحديث والفقه
وبرع فيها حتى صار من العلماء المعدودين في البصرة ، وبذلك استحق أن يخلف
شيخه أبا عبيدة في رئاسة الدعوة الإباضية في البصرة
.
1-شيوخه :
من أهم شيوخه الإمام أبو عبيدة
مسلم و
هو أكثر من لازمه وروى عنه
، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه أدرك الإمام
جابرا و
هو شاب وأخذ عنه العلم كما تلقى العلم عن ضمام بن السائب وأبي نوح
صالح الدهان
. فقد ورد عنه قوله: أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة، وأبي نوح،
وضمام. وبالإضافة إلى هؤلاء فقد تتلمذ على كثير من التابعين الذي عاشوا في
تلك الفترة أمثال
: قتادة وعمرو بن هرم وحماد بن سلمة و
غيرهم
.
2- تلاميذه:
أخذ عن الإمام الربيع جماعة من
الطلبة لعل أشهرهم ما أطلق عليهم حملة العلم إلى المشرق
: منهم المؤرخ
المشهور محبوب بن الرحيل
، وموسى بن أبي جابر الأزكوي
، والشيخ بشير بن
المنذر
، وأبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة
، ومنير بن النير الجعلاني
، ومحمد
بن المعلى الكندي
، و
أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي
، وهاشم بن غيلان ،
وغيرهم كثير
.
3-مكانته الاجتماعية والعلمية:
المصادر
القليلة التي تناولت حياة الربيع بن حبيب تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة
مرموقة ومنزلة عالية في الأوساط الإباضية في المشرق والمغرب
. وقد نال
تلك المنزلة بما حباه الله تعالى به من الورع والتقوى والعلم والعمل لما
فيه خير المسلمين
.
وقد رأى
الربيع في أول عهده بالبصرة ما لاقاه ويلاقيه جابر بن زيد و
تلاميذه و
أتباعه
وغيرهم من العلماء
: كالحسن البصري ،
و
الشعبي وسعيد بن جبير
، من عنت الحجاج
الثقفي و
جبروته وقسوة أعوانه وشدتهم
، ما ملأ نفسه كراهية لأولئك
الحكام المستبدين
، إلا أنه سلك طريق شيخيه أبي الشعثاء وأبي عبيدة في تجنب
أي احتكاك بالسلطة طيلة تلقيه الدراسة
، إذ أنّ كل المصادر التي تحدثت عنه
لم تُشر إلى اضطهاده أو إصابته بأذى
، مما جعله يتفرغ إلى تحصيل العلم حتى
صار علما من أعلام الفكر وراوية من رواة السّنة
، وعاملا من علماء الفقه
مما جعل
شيخه أبا عبيدة يقول عنه " فقيهنا وإمامنا وتقينا وأميننا وثقتنا".
4-
آثاره:
من آثار الإمام الربيع مجموعة من
الأقوال والفتاوى والفقه متناثرة في كتب الإباضية
، و
من آثاره المجموعة
: كتاب
"
آثار الربيع
" الذي رواه عن شيخه ضمام بن السائب عن جابر بن زيد مقطوعا وهو
عبارة عن مجموعة فتاوى للإمام جابر بن زيد
. وقد قام بجمعها أبو صفرة عبد
الملك بن صفرة
. و
هذا الكتاب لا زال مخطوطا
.
ومن أهم آثاره كتاب "
المسند
" ويطلق عليه الإباضية "
الجامع الصحيح
"
، وهو
مطبوع ومتداول
.
كان المسند في أول أمره مخطوطا
،
و
لم يكن مرتبا أو مصنفا على نحو موضوعي
،
وإنما كان مرتبا على طريقة المسانيد حتى جاء أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (من
وارجلان بالجزائر) فأعاد ترتيب الأحاديث على نحو موضوعي على طريقة الجوامع
فقام بجمع الأحاديث على حسب أبواب الفقه المعروفة على النحو الذي وصل
إلينا
.
و
المسند المتداول اليوم مقسم إلى أربعة أجزاء
: الجزءان الأول
والثاني هما أصل الكتاب وفيهما 750 حديث تقريبا
، أما الجزءان الثالث
و
الرابع فقد ضمهما إلى المسند الأصلي المرتب أبو يعقوب الوارجلاني
،
و
للمسند عدة شروح أهمها و
أحدثها شرح الشيخ عبد الله السالمي رحمه الله وهو
من علماء عُمان ( المتوفى سنة 1332 هـ/1914م).
5 -
وفاته
:
توفي الإمام الربيع ما بين سنة 171
و
180 هجرية ودفن في عمان
، وقد صلى عليه تلميذه موسى بن أبي جابر الأزكوي
.
وبذلك يكون قد عاش أكثر من تسعين عاما قضاها في التربية ونشر العلم وقيادة
الدعوة التي رسم منهجها الإمام جابر و
الإمام أبو عبيدة رحمهم الله جميعا.
|