|
علماء
الإباضية الأولون:
|
1-الإمام العلامة أبو الشعثاء جابر
بن زيد . |
يعتبر
جابر بن زيد الإمام الأول للإباضية والمؤسس الحقيقي للفكر والمذهب
الإباضي .
وهو من أبرز علماء النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، فقد
ولد ما بين عامي 18-22 هجرية في بلدة فرق في منطقة تسمى الجوف في نزوى
عاصمة المنطقة الداخلية في عُمان وفيها نشأ وترعرع قبل أن ينتقل إلى
البصرة لطلب العلم .
1- شيوخه :
و في البصرة أخذ يتزود
بالعلم والمعرفة وخصوصا ما يتعلق بعلوم القرآن والحديث وما يتصل بهما
وقد تتلمذ على أيدي كثير من الصحابة والتابعين وأخذ عنهم الحديث
والتفسير واللغة والأدب .
ومن أبرز الصحابة الذين أخذ عنهم
: عائشة أم
المؤمنين ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ،
وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله
وغيرهم .
اشتهر بالحرص الشديد في طلب العلم فكان يكثر من الأسفار في
سبيل ذلك ، وكان ينتهز موسم الحج للقاء الصحابة والعلماء ، فقد ذكر
الدرجيني أنه كان يحج كل سنة ، وكانت له ناقة سافر عليها أربعة وعشرين
سفرة ما بين
حجة وعمرة .
عاش في زمن الحسن البصري وعمرو بن دينار ، و
كان صديقا حميما للحسن البصري حتى أنه سئل عند موته ما تشتهي قال
" إني لأشتهى رؤية الحسن
البصري قبل أن أموت
"
فجيء له بالحسن .
2- مكانته العلمية:
روى أبو نعيم في
الحلية أقوالا لكثير ممن عاصروه تشيد بمكانته العلمية وزهده في الدنيا
ومن ذلك ما قاله عمرو بن دينار وهو أحد علماء التابعين :
"
ما رأيت أحدا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد
"
.
وكان إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة في
عهد عمر بن عبد العزيز يقول :
" أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد
".
أما ابن عباس فكان يقول :
"
لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب
الله "
.
كما وصفه ابن عمر
"
أنه من فقهاء البصرة البارزين
" .
بينما قال عنه قتادة:
" إنه عالم العرب
" .
ويصفه أبو
نعيم الأصبهاني بقوله :
" كان للعلم عينا معينا ، وركنا مكينا ، وكان إلى
الحق آيبا ، ومن الخلق هاربا
" .
و كان ابن عباس يقول للذين يستفتونه من
أهل البصرة :
" أتستفتونني و
جابر فيكم ؟
"
كما قال فيه أنس بن مالك خادم رسول الله (ص) لما توفي :
"
مات اليوم أعلم من في الأرض
" .
كما
ذكره ابن القيم في أعلام الموقعين بعد ما ذكر المفتين من الصحابة ذكر
المفتين من التابعين فابتدأ بالمدينة وفقهائها ، وثنى بمكة المكرمة
وفقهائها ثم ثلّث بالبصرة وذكر من فقهائها المفتين جابر بن زيد .
ولذلك يعتبر جابر بن زيد من أبرز علماء البصرة في عصره وأجمع علماء
الحديث على عدالته وضبطه
، فقد روى عنه البخاري و مسلم و أبو داود
و الترمذي و النسائي و مجموعة من المفسرين
، و وردت إشارات بمكانته العلمية
عند السيوطي وابن حجر وقال عنه ابن تيمية بأنه أعلم الناس في زمانه.
ونظرا لهذه المكانة العلمية لجابر بن زيد فلم يستطع أحد أن يقدح فيه
إلا أن بعض المؤرخين أنكروا علاقته بالإباضية واستندوا على روايات
ضعيفة أو مكذوبة تقول بأنه تبرأ من الإباضية قبل موته ، واستند كل
متحامل على الإباضية على هذه الروايات ليبعد الإباضية عن جابر بن زيد .
ومنهم من قال بأن جابر بن زيد المحدث والتابعي المشهور غير جابر بن زيد
شيخ الإباضية .
وقد قام الدكتور عوض خليفات في كتابه " نشأة الحركة
الإباضية" بالرد على هذه الشبهات وتحليلها وانتهى إلى القول :
"بعد هذا
العرض والتحليل يبدو أن إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض
المصادر السنية إنما اخترعت من بعض رواة السّنة الذين يرون جابر شيخا
جليلا ومحدثا ثقة ، و بالتالي فيجب عدم إلصاق تهمة الإباضية به حتى يعتبر
مجروحا ، وخاصة أن نقدة الحديث قد رفضوا روايات "أصحاب البدع"
" ، ثم قال
:" يتضح مما سبق أن جابر بن زيد كان وثيق الصلة بالحركة الإباضية منذ وقت
مبكر، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها
".
3-دور الإمام جابر السياسي والدعوي :
استمر
جابر بن زيد يدعو إلى الإلتزام بالدين الإسلامي بالحكمة ويندد
بالمنحرفين عنه بهدوء دون إثارة شغب أو دعوة إلى الثورة فكان يواجه
الانحراف في الفكر والسلوك الذي ظهر في تلك الفترة ، فقد عاش في فترة
اتسمت بالبطش والظلم في البصرة منذ أن تولى العراق عبيد الله بن زياد
إلى أن جاء الحجاج بن يوسف الثقفي . ومع التزامه الحكمة في الدعوة إلا
أنه لم ينج من بطش الحجاج فسجنه فترة ثم نفاه إلى عُمان .
كان يصلي الجمعة خلف زياد بن أبيه وولده عبيد الله وخلف الحجاج وعاتبه
أصحابه حضور الصلاة خلف الحجاج فقال إنها صلاة جامعة وسنة متبعة.
والذي بين أيدينا من آثاره العلمية : كتاب النكاح وكتاب الصلاة وكثير
من الروايات عن تلميذيه عمرو بن هرم وعمرو بن دينار بالإضافة إلى حديثه
الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده , هذا بالإضافة إلى مراسلاته مع
تلاميذه أمثال سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك
بن المهلب وغيرهم .
كما أن الأخبار التي وصلتنا تذكر أن الإمام جابرا
ألف كتابا ضخما في الحديث والفقه سمي بديوان جابر تعرض فيها لمسائل
الأحكام وضمنه الأحاديث التي رواها عن الصحابة والتابعين . وكان لهذا
الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، ولقربه من عصر النبوة ولأخذه من
أفواه الصحابة رضوان الله عليهم
،
و بقيت هذه النسخة في حوزة تلميذه أبي
عبيدة مسلم بن أبي كريمة ثم توارثها أئمة الإباضية في البصرة إلى أن
استقرت في مكتبة بغداد التي أحرقها التتار فيما بعد. وبناء على هذه
المعلومات نستطيع أن نقرر بأن الإباضية كانت من أول المدارس الإسلامية
التي عنيت بتدوين الحديث ولعل بعض المؤلفات التي لا تزال مخطوطة
والمروية عن جابر بن زيد هي قطع من هذا السفر الكبير .
4- أخلاقه :
لم يكن
الإمام جابر ابن زيد ممن
يجمع الأموال ، بل تدل الأخبار على أنه كان قنوعا عفيفا ، متواضعا ، زاهدا
في الدنيا ، مقبلا على الآخرة . يروى أنه قال
: " سألت ربي ثلاثا : امرأة
مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن
".
وقال يوما لأصحابه:
" ليس
منكم أغنى مني ليس عندي درهم ولا علي دين
" .
وقد قال في حقه ابن سيرين:
كان أبو الشعثاء مسلما في الدينار و الدرهم .
5- وفاته:
- وقد توفي الإمام جابر في سنة 93 هـ على أرجح الروايات واستلم
قيادة الإباضية بعده الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة .
|