المذهب الإباضي مذهب أهل الحق و الإستقامة


التعريف بالمذهب الإباضي:

المذهب الإباضي أول المذاهب ظهورا ،  و أعدلها فقها ، و أوسطها عقيدة ، إمامه هو جابر بن زيد الأزدي ، الذي درس و أخذ العلم على الصحابة رضوان الله عليهم .
 
ينتشر المذهب الإباضي في وادي مزاب ، و في عمان ، و جزيرة زنجبار ، و جربة بتونس ، و في نفوسة بليبيا .
 
تمارس عدة تهم و شبهات باطلة اليوم على هذا المذهب ، من أشهرها أنهم خوارج ، و كل تلك التهم باطلة لا أساس لها من الصحة ، ابتدعها بعض الجهّل الذين جعلوا هدفهم تفريق الأمة الإسلامية ، و توسيع الفجوة بين الإباضية ، و بين إخوانهم المسلمين ، فالاختلاف سنة الله في خلقه ، حتى نجد الرسول (ص) يقول في حديثه الصحيح : ( خلاف أمتي رحمة ) ، فكيف يعتبر هؤلاء الإختلاف ، ضلالا و خروجا عن الدين ؟ 
 لكن
، و لأن الإباضية ملتزمون سلوكا و عقيدة ، فإنهم لا يردون بالمثل ، إلا أنهم يرجون أن يعود هؤلاء إلى رشدهم ، و أن يحترم كل مجتهد رأي الآخر ، في ظل تعاليم الدين الحنيف
.

 

نشأة المذهب الإباضي:

لما وقعت معركة صِفَّين بين الإمام علي و معاوية بن أبي سفيان بادر جذور الإباضية الأولون إلى مناصرة الإمام علي  و سقط في الميدان إلى جانبه عدد من كبار الصحابة المشهود لهم بالجنة كعمار بن ياسر ، و لما أحس أنصار معاوية بالهزيمة تكاد تلحقهم ، اهتدوا إلى خدعة التحكيم ، فرفعوا المصاحف على الرماح لكي يمنعوا أنصار الإمام علي من قتالهم ، و طالبوا بالتحكيم ، بأن يخرج واحد من كل صف ، فيتفاوضا من الحاكم الشرعي ، فانقسم أنصار الإمام علي بين قابل للتحكيم و معارض ، و كان جذور الإباضية من المعارضين ، فقد تفطنوا إلى أنها خدعة من دسائس عمرو بن العاص ،  كما تفطن لها الإمام علي نفسه لولا أن رجع  أخيرا .
و بادروا إلى نصحه في دسيسة التحكيم و ألحوا عليه لرفض قبوله
، و لما أصر على قبول التحكيم  و أراد تعيين أبي موسى الأشعري نصحوه بأنه لا يليق و طلبوا بإلحاح تعيين ابن عباس حكما في جنبه مقابل عمرو بن العاص الكفؤ الداهية  حكم معاوية ، و لكنه لم يقبل ابن عباس حكما لدعوى أنه من الموالين على قتل عثمان و أصر على تعيين أبي موسى الأشعري الذي لا يوازي عمروا في الدهاء و المكر و الكيد ، و تأثر بعرض المصاحف على الرماح و إن كان قد رآه أول الأمر خدعة ، و قبل تحكيم الرجال في أمر سبق فيه حكم الله نصا صريحا من فوق سبع سماوات .
 و بعد ما رأى
معارضو التحكيم أنهم في حل من بيعته لخلعه نفسه بقبول التحكيم و بقائهم بلا إمام ، رأو أنه لابد من إمام يخلفه في أمورهم ،  فعرضوها على كبارهم واحدا واحدا  فأبوها إلا الإمام عبد الله بن وهب الرّاسبي الأزدي ، قبلها قائلا : ما أخذتها رغبة في الدنيا و لا أردها فرقا من الموت .
 فانحازوا عندئذ إلى النهروان
منسحبين من جيش الإمام علي ، و بعد أن هم الإمام علي بالذهاب إلى الشام لقتال معاوية الباغي ، صرفه الأشعث بن قيس إلى النهروان آمرا إياه بقتال الوهبية هناك .
 فصرف جنده إلى النهروان لنصيحة الأشعث بن قيس ظاهرا
، و لكن لسر في نفسه لأنه يرى أن الإمام عبد الله الراسبي أزدي غير قرشي ، و هو يرى كمعاوية أن الإمامة في قريش ، فإذا انتقلت ذهبت عنهم إلى الأبد ، فقام بحملته على النهروان قبل أن يتقوى أمرهم ، فأحدث فيهم مقتلة عظيمة و لم يبق منهم إلا القليل 
، لكنه ندم على ذلك أشد الندم حتى قال لمولاّه قنبر لما سأله عن سبب بكائه الطويل : ويحك ، صرعنا خيار هذه الأمة و قراءها .
 بعد
حادثة النهروان هرب من بقي منهم إلى البصرة و اتخذوها مقرا لهم ، فظهرت  فئة منهم ، يكفرون مرتكب الكبيرة و يستحلون دماء أهل التوحيد ..... ، سمّوا بالخوارج ، فقال الإمام الربيع بن حبيب لأتباعه : دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل ، فلما تجاوزا ذلك إلى الفعل ،
طاردهم الإباضية ، و تبرؤوا منهم ، و أظهروا عداوتهم الشديدة لهم ، لكن الكثير من المؤرخين ، يعتبرون الإباضية من فرق الخوارج هؤلاء رغم أنهم تبرؤوا منهم .
 

 

الصفحة الرئيسية