|
1-
الحياة الإقتصادية :
1-
الفلاحة و الري :
اعتمد بنو
مصعب على الفلاحة وواصلوا في هذه الفترة تذليل
الصعاب و تسخير امكانياتهم المحدودة جدا
لتوسيع البقع الخضراء التي أصبحت بذلك واحات
،
وظلت
النخلة محور اقتصادهم
، منها يتقوتون
، وبعناصرها
يتخذون سقوفا
و
دعائم
لعمرانهم
،
ويصنعون أثاثهم و أوانيهم
،
وفي ظلالها يستريحون من تعب الكد و حرارة
الطقس
،
وتحتها يزرعون البقول و الفواكه . إلا أن ذلك لم يكن بالأمر
الهين
،
فالأراضي الصالحة كانت ضيقة
،
وحرارة الطقس و الزوابع الرملية لم تكن
تسهل مهنة الفلاح
، وفوق ذلك كله مشكلة ندرة المياه .
انكب بنو مزاب لإحياء واديهم المجدب
،
على حفر الآبار ، بعزيمتهم
الصادقة
،
فحفروا أكثر من ثلاثة آلاف بئر
،
يتجاوز عمق الكثير منها ثمانين مترا
،
و أحدثوا حول هذه الآبار حدائق النخيل مما
يتجاوز عدده مائتي ألف نخلة
عام 900 هـ فقلبوا صحراءهم جنانا خضراء تجري بين ربوعها المياه.
يتم نزح الماء من البئر بمْزاب
، بواسطة الجمل أو الحمار
أو البغل
،
الذي يجذب الدلو
الجلدي
بواسطة حبلين يمران على
بكرتين
، وذلك باتباع درب مائل
يخفف عليه مشقة الجذب
،عند إفراغ الدلو في الحوض
تعود الدابة
في اتجاه البئر لتتكرر
العملية .
يرافق الفلاح الحيوان ذهابا و إيابا
لحثه على السير
، ومساعدته في الجذب و تفريغ حمولة
الدلو في الوقت المناسب
،
هذه الحمولة تتراوح بين عشرين وثلاثين لترا
، ومعدل النزح مرتان
في
الدقيقة
، ولايؤنس الفلاح إلا موسيقى البكرتين أو
مايكرره من آيات القرآن
.
2-
الصناعة :
كان من أهم الصناعات السائدة
في هذا العهد بمزاب
صناعة الفخار ومن المنتوجات الفخارية:
ا-الجرار:
1-
الخابية : سعتها خمسين لترا لخزن
السوائل أو التمر
، بدون مقبض.
2-
أَغَلُّوسْ: له مقبضان
، سعته حوالي عشرين لترا
،
خزن فيه التمر أو الماء أو السمن
.
3-
تَاقَصْرِيتْ:بدون مقبض تستعمل لترطيب نوى التمر للماعز.
4-
تَاقَدُّوحتْ:بغطاء و بدون مقبض لخزن المؤن
.
ب- أواني السوائل:
1-
الإبريق : سعته حوالي لترين .
2-
القلة : لها مقبضان سعتها ثلاثة لترات .
3-
أَقَدّوحْ: يسع لترا إلى لترين من اللبن .
4-
تَاقَدّوحْتْ: بمقبضين سعتها من نصف لتر إلى ثلاثة أرباع
اللتر من
الحليب .
5-
أَجَدّو: بمقبض واحد يستعمل للشرب.
ج- المكاييل
:
1-
النقاصة: بمقبضين أو مقبض لكيل السمن و الزيت
، سعتها لتر واحد .
2-
باقي أجزاء المكاييل هي أجزاء أو أضعاف النقاصة
مثل نصف و ربع
النقاصة , و تضبط سعته من طرف مجلس العزَّابة بمسجد
البلدة.
د- الأكواب:
1-
تَاغَلُّوسْتْ : هي الصحن.
2-
تَاغَدَّارْتْ: أي الجفنة .
3-
تَابْخُورْتْ : أي المبخرة .
4-
نير : أي القنديل.
هـ - مصنوعات أخرى:
1-
تادْوات :أي المحبرة.
2-سوفير: أي الميزاب.
3-
قادوس : أي الأنبوب.
كما كانت صناعة النسيج و الغزل منتشرة جدا في أوساط المزابيات
و للتعرف
أكثر على أهم المنسوجات اذهب إلى صفحة:
تقاليدنا.
كما أنه من أشهر الحرف بناء المساكن و حفر
الآبار ومد السواقي و بناء السدود و الأحواض و صناعة
الذهب و الفضة و الحلي التي اختص بها اليهود
.
3-
التجارة:
كانت تتم
في سوق البلدة
،
حيث يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم . فكان الأوائل يقدمون المنسوجات
التي صنعتها أيدي المزابيات و الفائض من محصول التمور
،
مقابل الصوف و السمن و غير ذلك من خيرات البادية .
2-
الحياة الإجتماعية و السياسية و الثقافية:
شكلت القرى اتحادا يسهر على شؤونه مجلس أعلى يضم ممثلين عن كل هذه
القرى .منهم علماء و منهم أعضاء في العزابة
.
إن هذا المجلس الأعلى مجلس تشريعي
، فهو الذي يضع الأحكام و
القوانين
، كما
يضع اللوائح الداخلية التي تخص البلاد كتحديد
المكاييل و الموازين .
رئيس هذا المجلس يسمى شيخ وادي مْزاب
، تنتخبه عزابة القرى من
بينهم
، ويتم
تتويجه في اجتماع عام للعزابة يلبسونه عمامة بيضاء
معهودة
و يدعون
الله بدعاء معلوم.
علاقة مْزاب بالعثمانيين:
إن المواقف البطولية للمزابيين في دحر الأوروبيين عن شمال إفريقيا
، وتقديمهم يد المساعدة لخير
الدين
، منحتهم مكانة و تقديرا عنده
، وعند
من خلفه على السلطة من العثمانيين بالجزائر .
من مظاهر هذه المكانة
، أن السلطة العثمانية بالجزائر منحت
للمزابيين حق
الإشراف على المذبح الرئيسي
، كما تركت لهم حكم التصرف في شؤون مْزاب الداخلية دون أي تدخل مقابل
جزية ، و لم يكن مْزاب تابعا للدولة العثمانية إلا اسميا
.
أما الحياة العلمية فكانت في
مْزاب مرموقة عبر التاريخ لا
يمكن
استيعابها في هذا القدر البسيط
، أو تجد أهم العلماء في صفحة
العلماء.
3-
تنظيم حياة المزابيين بالتل :
اتخذ بنو
مْزاب في كل بلدة يكثر إليها ذهابهم إما دارا لنزول المسافرين مجانا
،
يطلق عليها اسم
دار العرش
، وفيها قاعة للصلاة
،
وهي مجهزة بمرافق الطهارة
، و إما مسجدا للصلاة
، بجواره شقق
لنزول
المسافرين المِزابيين
، كما اتخذوا مقبرة لدفن
موتاهم
، فيها مكان فسيح
لاجتماعاتهم . و
للتعرف أكثر على نظام ديار العرش ارجع إلى صفحة :
أنظمتنا.
4-
امتداد العمران:
في هذا العهد أسس بنو
مزاب مدينتي
تِـيـﭭـْرار (القرارة)
( 1040 هـ - 1631 م ) ،
و
آت
ايبرﭬـان (بريان)
(1060 هـ - 1690
م )
واتسع نطاق عمرانهم نظرا
للتزايد السكاني
، حيث طرأت على مدنهم توسعات متعددة .
5- مشاركة بني
مزاب في مقاومة احتلال الأوروبيين لشمال افريقيا:
إن
لبني مصعب مواقف ثابتة و بطولية ضد محاولات
الأوروبيين غزو سواحل الشمال الإفريقي ومن هذه المواقف البطولية :
ا - المزابيون في جربة عام 1510م -916 هـ:
شاركت فرقة الشيخ باحيو بن موسى الفدائية المزابية
،
في صد غارة
الإسبان على جزيرة جربة بالجنوب الشرقي لتونس و التي تحطمت فيها
حملة (دون قارصيا) الإسبانية العتيدة .
2- المزابيون في مدينة الجزائر عام 925 هـ - 1518 م:
لما أحس خير الدين بربروس
،
أمير الجزائر بخطورة الموقف حيال محاصرة
الإسبان لمدينة الجزائر عام 1518 م
،
استدعى إلى قصره الشيخ با حيو
بن موسى و هو من
تجنينت ،
و أمين المزابيين في الجزائر بكير بن
الحاج محمد بكير و هو من
آت
امليشت و غيرهما من المجاهدين المزابيين
يستشيرهم .
فاتفقوا معه على أن يقوموا بعملية فدائية يحبطون بها
المخطط الإسباني .
بعد ذلك اجتمع المزابيون بفرن الشعبة
،
وهو موضع المسجد الإباضي
بالجزائر حاليا
،
فاختاروا من بينهم سبعين فدائيا
،
فقرروا حمل
السلاح على النعش و السير به إلى المعسكر الإسباني بحي حسين داي
حاليا
،
فذهبوا بالتكبير و التهليل على شكل جنازة مخترقين لقوات
العدو و لما وصلوا إلى المكان المحدد قام أحدهم بإضرام النيران في
مستودع ذخيرة العدو وقُتل
،
بعد ذلك التحمت المعركة
،
و أشعل
الفدائيون المزابيون النار في القوارب و السفن
،
و لم يكد ينجو من
الإسبان أحد و فر القائد الإسباني ’’ دون هوقو ’’ مع من بقي ما
رجاله و سفنه.
و تجدون عمليات جهادية أخرى في صفحة
مزاب و الجهاد
.
6- محاولة صالح باي بقسنطينة ضم
مْزاب إلى ولايته:
حدث ذلك سنة 1206 هـ - 1792 م و سبب ذلك أن صالح باي (والي مدينة
قسنطينة) طالب التجار المزابيين في قسنطينة بغرائم باهضة دون غيرهم
، مما أدى إلى سوء تفاهم بينه و بينهم
، فتجرأ عليهم و صادر أموالهم
و أملاكهم و أجلاهم من قسنطينة فالتجؤوا إلى زاوية بوحجر
، فأكرمهم
شيخ الزاوية و بالغ في إكرامهم
، ثم رجع بهم إلى قسنطينة و لام صالح
باي و أمره أن يرد إليهم ما نهبه منهم
،
فامتثل صالح باي.
عند ذلك وجه صالح باي طلبا إلى حسن باشا الدولاتي أمير الجزائر
العثماني و طلب منه أن يهب له وادي
مزاب ليكون تحت سلطته
،
لكن علماء مزاب و أهل الرأي و المشورة به من مجلس العزابة
، اجتمعوا و رفضوا ضمهم إلى صالح باي
، فانتدبوا الشيخ الحاج
ابراهيم بن بيحمان ليقوم بتحرير رسالة في الشأن
، ثم أوصلها إلى
حسن باشا
، فأجاب حسن باشا عنها و أبطل ما عهد إلى صالح باي من ضم
مْزاب إلى ولايته.
7- مقاومة المزابيين للإحتلال الفرنسي:
كان المزابيون يتمتعون باستقلالهم الذاتي طوال فترة الحكم العثماني
،
ولما دقت ساعة الخطر
،
بهجوم الحملة الفرنسية
،
أسرعوا بالتطوع في
صفوف المقاومين الأمامية في سيدي فرج و اسطاوالي ( مدينتان قرب
العاصمة الجزائرية )
،
و على طول الطريق المؤدية إلى الجزائر
،
دفاعا
عن راية الإسلام و صدا للشرك
،
فسجلوا صفحة خالدة و مجيدة في
تاريخهم الجهادي البطولي
.
ثم أسرعت في أثناء ذلك جميع قرى
مْزاب بإرسال حوالي أربعة آلاف
مقاتل متطوع
مزابي بكامل عدتهم و سلاحهم إلى ميادين المواجهة
،
فكانوا في الطلائع مع المجاهدين الأبطال .
و لما زالت السلطة العثمانية من الجزائر
،
عاد بنو مصعب إلى ماكانوا
عليه من الإنكماش حول أنفسهم
،
إلى أن حدقت بهم السلطة الفرنسية ،
فعقدوا مع الضابط الفرنسي ’’ راندون ’’
معاهدة الحماية سنة 1853 م
،
و الذي تضمن أن يأمن الوالي العام على الجزائر تجارة المزابيين
،
و
تأمين سفرهم عبر الأرجاء المحتلة ، وتعهدت فيها فرنسا بحفظ بلادهم
و احترام معتقداتهم و صيانة عوائدهم
،
وأن لا تتدخل أبدا في شؤونهم
الداخلية.
بعد أن أمضى المزابيون المعاهدة
،
رُفع الحصار الإقتصادي الذي كان
مفروضا على بلادهم .
و عينت السلطات
الفرنسية
يتح اليهودي آغا على مزاب
،
ولكن المزابيين اعتبروا ذلك
إهانة لهم
،
وتدخلا في أمورهم الداخلية
، ومناقضا لمضمون معاهدة
الحماية
،
وامتنعوا عن قبوله
،
لكن فرنسا نصبته و تحدت بذلك الشعور
القومي لدى المزابيين
،
و لكن المجاهد ابراهيم كولا
قتله
يوم 21 جويلية
1860م
،
في منطقة بين
آت ايزجن
و
آت امليشت .
غضبت القوات الفرنسية و أعياها التعرف على القاتل
،
فأمرت بإلقاء
دية اليهودي الفادحة على كافة المدن السبع
،
تدفع كل مدينة منها حسب
عدد سكانها و مقدارها عشرة آلاف فرنك
،
بالإضافة إلى غرامة قدرها
ثلاثون ألف فرنك لعدم التصريح بالقاتل
.
8- المصعبيون في صفوف الأمير عبد القادر :
كان
المزابيون من أطوع جند الأمير عبد القادر
، وقد اتخذهم من خواصه و حاشيته
، حيث
كان الطبيب الماهر أحمد باي أحمد بن باعيسى طبيب الأمير الخاص و
كاتبه و أمين سره
، وهو من مدينة
آت
امليشت وكان حمو بن يحيى من تجار
معسكر من خاصة الأمير , وكان الحاج داود بن محمد بن موسى بن أحمد من
أثرياء دولة الأمير
،
و كان أمين ماله و كان يطبع له عملته ذهبا
،كما
كان يصنع له السلاح بمْزاب
،
كما كان هنالك الآلاف من المتطوعين المزابيين في جيش الأمير و كانوا
من أخلص جنده .
|