|
إن حضارة وادي مْزاب و المزابيين
،
تتجلى في تمسكهم بدينهم
،
في تمسكهم
بأصالتهم و تقاليدهم
،
في
فنهم المعماري
الإسلامي
الأصيل
،
لقد بنوا مدنا
كاملة فوق جبال وعرة بطريقة رائعة
،
رغم أنهم لم يكونوا من أصحاب المعدات الضخمة أو الشعوب المتقدمة في ذلك
العصر
، هذا طبعا بغض النظر عن القصور القديمة ،
لقد استعملوا
الأخشاب و السعف و الجريد
،
ليبنوا قصورا رائعة جميلة لها سحر خاص
، لقد بنوا مدنا فوق صخور ( آت بونور ) .
لقد وصف مؤلف كتاب : أضواء مْزاب (
Lumieres du Mzab
)
، كلود بافار و هو
مستشرق
فرنسي
،
(
رغم ما تضمنه الكتاب من سلبيات )
مْزاب
بأن له أضواءا
و سحرا خاصا
!
،
حيث قال : لقد ذهبت إلى مزاب في مطلع هذا العام
، ثم رجعت إليه في الربيع
،
ثم ذهبت إليه في الصيف مرتين
،
إن لمزاب سحرا خاصا يجذبني إليه من أعماق باريس
..... و إنني أنا كمصور لم أر في بلاد الغرب كلها أجمل من مزاب .
لقد حضر في
القرن العشرين عشرات المصورين او
الصحفيين و علماء الإجتماع و الهندسة و المستشرقين
من جميع أنحاء العالم
،
و قبله في القرن التاسع عشر ،
ليتعرفوا على
تلك الحضارة التي جمعت بين الروحي و المادي ، و بين الأصول و الحداثة ،
و ليستوحوا من
عمران مْزاب
الذي أقيم
بعفوية
الإنسان البسيط دون أي تكلف ، و لا يجهل أحد مقولة أكبر مهندس معماري في
القرن العشرين ، الفرنسي لاكوربيزيه : عندما يخذلني الإلهام ، أحجز في
أول طائرة إلى مْزاب .
و من جملة ما علق الشيخ بيوض ابراهيم للمزابيين حول هؤلاء المستشرقين
: ماهو السر في مجيئهم ؟ لماذا اختاروا وادي مْزاب
،
اعلموا أنهم لم
يختاروا المكان عبثا , إنهم يتساءلون : ماهو
السر
في بقاء
مجتمعكم متراصا متوادا متراحما
؟
لقد رأو المزابي يركب سيارة المرسيدس
أو يدير مصنعا أو مؤسسة
انتاجية
،
و قد يكون مهندسا أو ربما طبيبا
،
و يدير متجرا كبيرا بنجاح
،
لكنه مع كل هذا متمسك بأصالته
، و خلقه ، و قيمه و تقاليده و تعاليم دينه .
و قد دعا الشيخ من خلال مجموعة من الدروس المزابيين إلى إدراك النعمة
التي يعيشونها و المحافظة عليها قدر الإمكان .
إن حضارة مْزاب ليست هي فقط الجدران و البنايات ، فهي قبل ذلك الأنظمة
الإجتماعية و الدينية و العلمية ، و القيم و الأصول و التقاليد المتجذرة
التي انبثق منها ذاك العمران المميز .
|