مْـزاب جغرافيا



يطلق على مْزاب جغرافيًا اسم  :  بلاد الشبكة ، أو : شبكة مزاب ، و هي هضبة صخرية كلسية  ، تقع  في الصحراء الإفريقية الكبرى (منطقة الجزائر) ،  و تمتاز عن بقية المناطق المجاورة لها بطبيعتها القاسية ، فهي صحراء ضمن صحراء .
سميت منطقة مْزاب ببلاد الشبكة ،نظرا لشبكة أودية عديدة ، و التي لايتجاوز عمقها مائة متر ، تتجه كلها من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي ، لتنتهي عند بحيرة تكتنفها الرمال شمال غرب مدينة وارجلان .
مساحة منطقة مْزاب حوالي : 38 ألف كم مربع ، يحدها شمالا وادي بوزبير ، و غربا وادي زرقون ، و جنوبا منطقة الشعانبة ، لكن مدينة تيـﭭْـرار ( القرارة ) لا تقع جغرافيا ضمن  بلاد الشبكة  .
هواء المنطقة جاف جدا ، و مما يزيده جفافا الرياح المثيرة للرمال القادمة من الجنوب الغربي ، خاصة في نهاية الشتاء و بداية الربيع ، و من نتائج هذا الجفاف قوة إشعاع الضوء بالنهار ، و تباعد الحدين الأدنى و الأقصى للحرارة في اليوم الواحد .
تبلغ الدرجة القصوى للحرارة ببلاد مزاب  :  50 درجة ، بينما أدنى درجة لا تنزل عن درجة واحدة تحت الصفر ،  و معدل الأمطار السنوي بها حوالي : 67 مم .
أهم الأودية التي تتخلل الشبكة : وادي زﭬـرير ، ووادي مْزاب ( و يعتبر أهمها ) ، ووادي نْ سَا ، ووادي متليلي .
أما وادي زﭬـرير فينزل من ناحية الضايات و يسقي واحة تيـﭭْـرار و يصب بمنطقة بن فيلح.                                                                            

 





و أما وادي نْ سَا فله رافدان هامان هما : وادي بالوح ، ووادي السودان ، أنشئت عند ملتقاهما مدينة آت ايبرﭬـان .
و يستقبل وادي مْزاب ، مياه وادي العديرة ، وواد الأبيض ، ووادي التوزوز و يسقي  واحة تغردايت و واحة آت امليشت ، ثم تنسكب فيه من الغرب مياه وادي أنتيسا  الذي يسقي واحة آت ازجن ، و من الشرق مياه وادي أزويل الذي يسقي بدوره جزءا من واحة آت بونور ، ثم يتجه إلى تجنينت ، و ينتهي في سبخة الهيشة ، على بعد 16 كم شمال وارجلان .
إن هذه الأودية أودية جوفية تظهر آثارها على سطح الأرض ، و تسيل مياهها على عمق  30م تقريبا ، بينما لا يحدث سيلانها على الأرض إلا نادرا ، و على أجزاء محدودة منها ، و ذلك عندما تتغلب غزارة الأمطار على سرعة التبخر في الجو ، و سرعة امتصاص الأرض لها .
 أكثرها سيلانا :وادي زﭬـرير بتيـﭭْـرار ، و أقلها وادي مْزاب .
 فقد سُجِّل مثلا لوادي زقرير : 18 سيلانا ، في مدة 16 عاما , بينما لم يسل وادي مزاب إلا 9 مرات في نفس المدة  ،  ووادي نْ سَا : 15 مرة ، و سجل وادي متليلي : 12 حالة سيلان في نفس المدة .
و لفضيان الوادي في بلاد مْزاب تقاليد و عادات جميلة ، شكرا لله ، حيث يعتبر المزابيون فيضان الوادي نعمة من الله على مدنهم ، و منها أن ينادي المؤذن في الناس قبل الفجر أن الوادي قد فاض .

إن بلاد مزاب , كانت عامرة منذ أقدم العصور ، و قد ألقى الدكتور :( بْيِير روفو ) في الدورة الحادي عشر لمؤتمر ما قبل التاريخ ، المنعقدة بفرنسا ، محاضرة بين فيها حصيلة بحوثه الميدانية في بلاد مْـزاب ، ذكر فيها بالتفصيل : 11 محطة من العصر الحجري الأول ، وصف فيها ما جمع من أدوات ذلك العصر التي بلغ عددها : 2959 أداة  ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن المنطقة غنية برسوم على الصخور ، تثبت أن
  الإنسان المصعبي قد عمّر المنطقة منذ ما قبل التاريخ .
هذه الصخور التي لا تعد ، نقشت عليها رموز حروف أمازيغية ، و أعداد ، و لعلها كانت بمثابة عقود بين بني مصعب ، تسجل معاملاتهم الهامة ، و توجد رسوم أكثر قدما للحيوانات على بعض الصخور التي كلستها المياه المالحة .

 


 

 

الصفحة الرئيسية