|
الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف
المرسلين .
هذه شهادة من أحمد خبزي بن عيسى بن عمارة الضابط في صفوف جيش التحرير
الوطني إبان الحرب التحريرية في حق جهاد الشيخ ابراهيم بيوض بن عمر تحت
نظام جبهة التحرير الوطني بمنطقة وادي ميزاب .
أنا أحمد خبزي المولود في 16 فبراير 1932 ببسكرة ابن عيسى بن عمارة و
عائشة باسة بنت اسماعيل ، مهنتي الحالية متقاعد و كنت ضابطا في جيش
التحرير الوطني من سنة 1955 إلى غاية 1962 و بطاقتي تحمل رقم 32120 ،
أشهد و أصرح بما يلي :
المرحلة الأولى :
استدعيت من طرف القائد الصادق و القائد الحسين و القائد الحواس ، و ذلك
في أواخر سنة 1955 ، بداية 1956 ، و كانوا متواجدين بناحية جبل العروسين
، و كان حديث القائد الصادق : حسب المعلومات التي جاءتنا من الجزائر
العاصمة أن الاستعمار قام بدعاية مغرضة فاشلة ضد المواطنين الميزابيين
، بهدف تفريق الشعب وإبعاد البعض عن البعض .
إثر هذا كلفت بمهمة الذهاب إلى القرارة بوادي ميزاب و الإتصال بالشيخ
بيوض ، فاتصلت به في داره و أطلعته على المهمة التي كلفتني بها القيادة
و هي طلب انضمامه الى جيش التحرير الوطني و تلبية نداء الوطن .
و كان جوابه : أنا في كفاح ضد الاستعمار قبل سنة 1920 ، و لقد منعت
إلى الدخول إلى بسكرة سنة 1933 ، و أما حاليا خلال سنة 1955 فأنا باتصال
مباشر مع السيد يوسف بن خدة بالجزائر العاصمة في نظام جبهة التحرير
الوطني ، و الآن بواسطتكم أتم الاتصال بقيادة جبهة التحرير الوطني في
المنطقة . ثم أكد لي : لقد قمنا هنا في وادي ميزاب بنظام محكم للعمل في
صفوف الثورة التحريرية ، و جمعنا سلاحا كثيرا من بنادق نوع ستاتي و
مسدسات و ذخيرة حربية.
فأخذت كمية كبيرة من الأسلحة و عدت بها إلى بسكرة و قصدت بها الحاجب
المكان المسمى القهوة الواقع بجنان ( بريلبوا ) ، و كان الحارس السيد عبد
الجواد و لا يزال حيا و هو من قدماء المسجونين .
المرحلة الثانية :
رجعت إلى القرارة لآتي بما تبقى من السلاح و هذا بأمر من القائد الحواس
و القائد نور الدين و طلبوا مني أن أبلغ الشيخ ابراهيم بيوض جزيل شكرهم
لحسن تجاوبه ، و ما قدم من سلاح و ذخيرة إليهم ، معربين كذلك له أن
المجتمع الاباضي تحت قيادته أظهر وبرهن بإخلاصه للثورة التحريرية ، و
مؤكدين كذلك أنه تم إشعار بما حصل القائد الزيان و القائد عمر ادريس
بصفتهما مشرفين على ناحية بوكحيل و غيرها .
و أكد لي القائد الحواس أن أبلغ الشيخ ابراهيم بيوض طلبه في تعيين
جماعة ، ليقوموا بتنظيم الخلايا الميزابيين عبر أنحاء الوطن ، و قد أشعر
كاتبه الطيب خلوط ليشرف على هذا التنظيم .
قام الشيخ ابراهيم بيوض بتعيين نخبة منهم الشيخ محمد علي الدبوز و
الشيخ أبو اليقظان الحاج ابراهيم ، و أرسلهم الى بسكرة ليتصلوا بقيادة
الجيش . و عند وصولهم ذهبت بهم إلى الحاجب في المكان المسمى مراح
الكبوية ، و قدمتهم إلى حارس المركز عبد الجواد ، ثم حضر نور الدين مناني
و الطيب خلوط مع اثني عشر من الجيش ، منهم سالم هالي وعيسى التواتي و
عبد المجيد أرماضنة و عمالا بن أحمد السني و عامر الأخضري ، و الجيلالي
صولي ، و المسمى اباية و السيد محمد اجغابة الوزير الحالي للمجاهدين . ثم
أذن بتنظيم الخلايا بأرقامها لمدينة القرارة ووادي ميزاب و لجميع
التجمعات الإباضية عبر التراب الوطني ، ماعدا بسكرة قد عين فيها السيد
محمد خبزي و معه حمو ناصر بن عمر و حمو لعساكر بن عفاري و يحيى خطارة
بن قاسم .
المرحلة الثالثة :
كنا في صيف 1956 و استعدادا لإضراب الأيام الثمانية أشار لي الشيخ بيوض
ابراهيم في القرارة بأن السيد فرحات عباس قد انتقل إلى القاهرة ، و أنه
بدوره يتهيأ ليلتحق به تاركا مكانه الشيخ أبا اليقظان ليستمر في
الإتصال المباشر مع جيش التحرير الوطني .
فكان ردي :لا ترحل و لاتغادر المنطقة حتى تأخذ رأي قيادة المنطقة لجيش
التحرير . ثم تسلمت منه ما جمع من أسلحة و عدت إلى بسكرة .
عند وصولي إلى الحاجب أطلعت القائد نور الدين بما عزم عليه الشيخ بيوض
، فكتب رسالة إلى رئيس الولاية حملها إليه عمار بن أحمد السني بمقر
الولاية ، و بعد ثلاثة أيام كان الرد من طرف رئيس الولاية و استدعاني
القائد مناني بواسطة محمد بوفروة ، يطلب حضوري فورا .
عندها طلب مني الرجوع إلى الشيخ بيوض بالرد عن طلبه : إن القيادة العليا
لجبهة التحرير الوطني تأمرك أن لا ترحل الى القاهرة و لا تغادر منطقة
وادي ميزاب ، لأن القيام بواجبك الثوري داخل الوطن أنفع لنا بكثير من
وجودك في الخارج ، و تأذن لك و تفوض لك التفويض المطلق في جميع ما يعود
بالمصلحة و الفائدة للثورة .
المرحلة الأخيرة:
بعد ما قمت بتنظيم العمل الثوري في الصحراء ، و ربط الإتصال المباشر بين
منطقة وادي ميزاب و بسكرة ، جالبا كل ما يجمع من أسلحة و ذخيرة ، انتقلت
في أواخر 1957 من الولاية السادسة إلى الولاية الخامسة ، و عينت القيادة
السيد محمد جغابة خلفا لي ، و ساعده أخي محمد خبزي ، لتكوين مركز بمدينة
غرداية في الحمام الصغير لأولاد بهون . ثم اجتمعنا بمنطقة واد أنْسا بين
بريان و القرارة ، و هنأت السيد محمد جغابة على تحمل المسؤولية بالمنطقة
المذكورة .
بعد الإستقلال في أواخر سنة 1962 ، كونت للشيخ المجاهد ابراهيم بيوض بن
عمر استمارة و ملفا بمنطقة قدماء المجاهدين و كان يشرف عليها السيد
محمد الشريف بلال .
هـذا و الله على ما
نقـول وكــــيل .
أحمد بن عيسى بن
عمارة خبزي .
|