. رسالة من الشيخ بيوض إلى مشائخ مزاب .


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم .

إخواني الكرام السادة بابكر صالح ، و أعضاء جمعية الإصلاح بغرداية ، و السيد اطفيش محمد ، و البليدي صالح ، و جميع إخوان يسجن ، و السيد الشيخ الحاج أحمد ، و محمد بن بهون ، و سماوي ، و جميع إخوان العطف ، و السيد محمد بن الحاج ابراهيم ، و أيوب بن صالح ، و جميع آل نورة :

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

و بعد :

فإنه لا راد لقضاء الله و لا معقب لحكمه ، لقد أعددت عدتي و أخذت أهبتي و زممت حقيبتي لزيارتكم ، و لقد علمت أنكم أعظم استعدادا و أكثر تهيئا لاستقبالي ، و ما بقلوبنا جميعا من الغبطة باللقاء المنتظر القريب و ما ننجزه فيه من الأعمال ، و ما نعلقه عليه من آمال لا يحيط به و صف و لا يأتي عليه بيان ، لكن ربنا القائل في شأنه : " و ربك يخلق ما يشاء و يختار " ، و في شأننا : "ما كان لهم الخيرة من أمرهم " ، قد خار لنا و اختار ، و لا نشك في أن الذي اختاره لنا خير لنا مما نختار ، لقد صدمنا قبل هذه المرة بصدمات داهية و نكسات صدعت الأفئدة و أدمت القلوب ، لكن وجدنا عاقبتها  إذا انجلت عن فوز عظيم وربح كبير للإسلام ، لو أننا عرفناها من قبل لبذلنا فيما أصابنا ما ملكت الأيدي من طارف و تليد .

إخواني :
أما أنا فقد ألفت هذه الصدمات الشديدة و عرفتها و عرفتني ، فما تقل من عزمي و ما تحد من عملي و ما تضعف من نشاطي ، بل تزيدني إيمانا و يقينا و شجاعة و ثباتا و صبرا ، و ما أبالي شماتة الأعداء و لا شتم الخصوم ، و أما أنتم فأدعوكم إلى مثل ذلك ، فقابلوا الحادث بجأش رابط و قلب طيب ، و نفس مطمئنة ، و إيمان راسخ ، و لا تستفزنكم شماتة الأعداء و فرحهم بعدم نجاح مسعاكم ظاهرا ، فأنتم - و الله - الرابحون " فإنهم يالمون كما تالمون و ترجون من الله ما لا يرجون " .
ألستم في زيادة مطردة و هم في نقص مستمر ؟

أليس إصلاحكم يزداد قوة كل دقيقة ،و أطلال جمودهم تتناثر لبنها كل ثانية؟
أليست ميادين التمرين تمدكم كل عام بشباب قوي البنية صحيح العقيدة راسخ الإيمان ممتلئ فتوة و شجاعة ، و فلولهم تتعثر في أذيال الخيبة هائمة على وجوهها تتهافت على الفناء ؟

" لا يصلح الفل و لو كانوا الأسد " لقد - و الله - ربحنا ربحا جزيلا من كل ما كادوه لنا ، و غنمنا غنائم عظيمة من كل ما دبروه ، و سلمنا الله من كل ما بيتوه ، عادت سهامهم في نحورهم ، و تردوا في الحفر التي حفروها ، و وقعوا في الفخاخ التي نصبوها على مواتاة الظروف لهم و مساعدة بعض ذوي النفوذ ، فكيف بهم إذا انقلبت الظروف و أزيلت الحجب عن العيون و انكشفت الحقائق للمبصرين ؟
" و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مومنين " ، دوموا على ما أنتم عليه من الإخلاص و ثبات و استعداد و تضحية في سبيل الأمة و الوطن و الدين ، يدم الله عليكم نعمته و لا يغير ما بكم ، و يأخذ بأيديكم إلى ما فيه سعادتكم , و يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مومنين.

إخواني الكرام :
لا أقول عن حادث اليوم كلمة ، فإني لم أتبين بعد حقيقته و لا الأسباب الباعثة عليه ، و لا أشير عليكم فيه إلا بالإعتصام بالصبر و السكوت ، و أن تدعوا الأمر لأهله ، و ما فاتنا اليوم أدركناه بالأناة و الحكمة غدا : و إن غدا لناظره قريب .

إخواني الكرام :
إن أخوف ما أخافه أن تضيق صدوركم بالأمر و أن تبرموا و تضجروا ، ذلك - و الله - أخوف ما أخافه من كل حادث ملم ، و ما يهمني أمر نفسي ، فلي - و الحمد لله - مما زودني الله من الصبر و الثقة بالقدر ما يضمن لي سلامة نفسي عن أن تضعف لحادث يلم ، أو مصاب ينزل ، فعجلوا تبشيري بكتاب بأنكم كما يجب أن تكونوا ثابتين كالجبال الرواسي ، راسخين كالأطواد ، قد اطمأنت نفوسكم و طابت قلوبكم ،بل أريد منكم اليوم أن تكونوا أصح إيمانا و أرسخ عقيدة و أثبت قلبا و أوفى نشاطا و أعظم ثقة بالمستقبل و أحسن تفاؤلا ، و ليحسن ظنكم أبدا بالله فإنه عند حسن ظن عبده المؤمن المخلص به .

و فقكم الله و أخذ بأيديكم و أنار بصائركم و سدد خطواتكم ، و فتح الأبواب و يسر الأسباب لاجتماعي بكم في وقت قريب ،إنه سميع مجيب .
دمتم لأخيكم المعترف لجميلكم الخجل مما تصابون به من أجله ، الذي لا يعد نفسه بينكم زعيما و لا رئيسا ، و إنما هو خادم أمين لأمته و دينه و وطنه ، جندي بسيط لا يطلب بعمله منزلة و لا مقاما إلا رضى الله عنه ، ثم رضى ضميره ، و الذي يسأل الله في كل حين أن يقر عينه في أمته و وطنه و بنيه.       
العبد الفقير : بيوض ابراهيم بن عمر . 

  

 

. الصفحة الرئيسية .
:: جميع الحقوق محفوظة لمجموعة مواقع الشبكة المـزابية
 ::