|
سادتي النواب المحترمون ،
إنني باسم الأمة الميزابية التي
أتشرف بتمثيلها في المجلس الجزائري ، و باسمي الخاص ، أرحب بمقدمكم
، و أتمنى لكم سفرا مباركا و أوبة حميدة سعيدة .
و أرجو أن تتمكنوا في رحلتكم هذه
من الإطلاع على حاجات ميزاب فتعينوا هدا الوطن الصغير ذا التاريخ
المجيد على تحقيق آماله في تحقيق ارتباطه بعمالة الجزائر .
أيها السادة الكرام ، لا نخفي عنكم
اندهاشنا العظيم مما رأيناه في مشروع مسيو " فولبي" الكبير من
اقتطاع ميزاب من الجزائر و ضمه إلى الصحراء التي تنوون جعلها
مستعمرة مستقلة مرتبطة رأسا بفرنسا .
و آداب اللياقة تقتضينا أن نتكلم عن ميزاب خاصة .
إننا نحن الميزابيين جزائريون
منحدرون من أصل جزائري ، و لنا في قلب الجزائر الشمالية آثار
عظيمة، و تاريخ مجيد ، و ذكريات لا تنسى ، و من ذا الذي ينسى
الدولة الرستمية في تيهرت .
لكن تقلبات الدهر دفعتنا إلى
هذه الزاوية من جنوب الجزائر على أبواب الصحراء فاستوطناها و لم
تنقطع علاقتنا بالشمال أبدا ، كما أنها لم تتصل بالجنوب أبدا ، و
يستحيل أن تتغير هذه الحالة فيما يستقبل من الزمان .
إن حياتنا و مصادر عيشنا و منابع
اقتصادنا كلها في الشمال ، فالميزابيون كلهم منذ ولادتهم متجهون
الى الشمال منذ أقدم العصور .
تشهد بذلك الآلاف المؤلفة من أبناء
ميزاب المنبثين في العمالات الجزائرية الثلاث لطلب الرزق بالتجارة
، ولتغذية عائلاتهم التي تنتظر بفارغ الصبر في ميزاب ما يبعثون به
إليها ، و لو انقطع مدد الشمال عن ميزاب يوما واحدا ، لمات أهله أو
قرب ، هذه حقيقة واضحة وضوح الشمس في وسط النهار ليس دونها سحاب .
و فصل ميزاب عن منابع حياته و ضمه إلى مستعمرة أخرى يحدث صعوبات
عظيمة عديدة لا يستطاع تحملها مطلقا .
و الخلاصة أن رغبتنا أيها السادة
هي ربط ميزاب بعمالة الجزائر نهائيا و إلحاقه بها إداريا .
و لقد أدركت الحكومة هذه الحقيقة ،
فوضعت مشروع تجديد نظام الأوطان الجنوبية و ألحقت ميزاب بعمالة
الجزائر .
كما أدركتها المجالس العمالية و
المجلس الجزائري ، فصادقت عليها بالإجماع ، و فضلا عن كون هذا أمرا
مشروعا معقولا ، فإنه رغبة الأغلبية العظيمة الساحقة من السكان ، و
لقد قام بالدفاع عن هذه النظرية النائبان الشرعيان لهذا الوطن نائب
القسم الأول الكومندان " أوهيرو " الإختصاصي الكبير في شؤون
الصحراء ، و نائب القسم الثاني الماثل بين أيديكم " بيوض ابراهيم
".
و ربما تطرق مسامعكم أصوات أخرى
تخالف هذه الحقيقة فلتعلموا سلفا أنها لا قيمة لها ، سببها أغراض
لا تخفى ، و استفتاء حقيقي للشعب يثبت صحة ما قلنا .
|