. خطب الشيخ بيوض .


لقد كان الشيخ بيوض ( رحمه الله ) ، العالم ، و المعلم ، و السياسي ، و المجاهد ، و الخطيب ، و الأديب ،  و نظرا لمكانته العلمية و السياسية و الدينية و الوطنية ، فقد كان خطيبا مميزا ، فكان ( رحمه الله ) الخطيب الديني و السياسي في شتى المناسبات ، تملأ خطبه النفوس حماسا ، و تقنع العقول بأفكاره الإصلاحية الإسلامية .
إن المصلح الإجتماعي الناجح هو الذي يقصد الناس في مواطن أفراحهم و أتراحهم ، و لا يتنظرهم في قسمه و منبره ، و قد كان الشيخ رحمه الله لا يترك فرصة إلا وزع فيها أفكاره الإصلاحية ، و أرشد فيها الرعية ، معتمدا في ذلك على بداهة فائقة و ذكاء حاد ، و أسلوب مقنع ، يفهمه الصغير و يدرك مغزاه الكبير ، و يتأثر الأمي كما يعيه المثقف .
فهو يستغل مناسبات الأعراس و الجنائز ، و الزيارات ، و الأسفار ، و التجمعات العامة أيما استغلال ، و قد خلف المئات من دروس المناسبات .
و إليكم أحد أهم خطابات الشيخ بيوض الوطنية و هو
 الذي ألقاه ممثلا لمزاب أمام لجنة النواب الفرنسيين ، سنة 1951 م عن طلب المزابيين ربط مزاب بالشمال و رفض الإنفصال .
( يستعمل الشيخ لفظ : ميزاب ، دلالة على مْـزاب )

 

 

سادتي النواب المحترمون ،

إنني باسم الأمة الميزابية التي أتشرف بتمثيلها في المجلس الجزائري ، و باسمي الخاص ، أرحب بمقدمكم ، و أتمنى لكم سفرا مباركا و أوبة حميدة سعيدة .

و أرجو أن تتمكنوا في رحلتكم هذه من الإطلاع على حاجات ميزاب فتعينوا هدا الوطن الصغير ذا التاريخ المجيد على تحقيق آماله في تحقيق ارتباطه بعمالة الجزائر .

أيها السادة الكرام ، لا نخفي عنكم اندهاشنا العظيم مما رأيناه في مشروع مسيو " فولبي" الكبير من اقتطاع ميزاب من الجزائر و ضمه إلى الصحراء التي تنوون جعلها مستعمرة مستقلة مرتبطة رأسا بفرنسا .
و آداب اللياقة تقتضينا أن نتكلم عن ميزاب خاصة .

إننا نحن الميزابيين جزائريون منحدرون من أصل جزائري ، و لنا في قلب الجزائر الشمالية آثار عظيمة، و تاريخ مجيد ، و ذكريات لا تنسى ، و من ذا الذي ينسى الدولة الرستمية في تيهرت .

لكن تقلبات الدهر دفعتنا  إلى هذه الزاوية من جنوب الجزائر على أبواب الصحراء فاستوطناها و لم تنقطع علاقتنا بالشمال أبدا ، كما أنها لم تتصل بالجنوب أبدا ، و يستحيل أن تتغير هذه الحالة فيما يستقبل من الزمان .

إن حياتنا و مصادر عيشنا و منابع اقتصادنا كلها في الشمال ، فالميزابيون كلهم منذ ولادتهم متجهون الى الشمال منذ أقدم العصور .

تشهد بذلك الآلاف المؤلفة من أبناء ميزاب المنبثين في العمالات الجزائرية الثلاث لطلب الرزق بالتجارة ، ولتغذية عائلاتهم التي تنتظر بفارغ الصبر في ميزاب ما يبعثون به إليها ، و لو انقطع مدد الشمال عن ميزاب يوما واحدا ، لمات أهله أو قرب ، هذه حقيقة واضحة وضوح الشمس في وسط النهار ليس دونها سحاب . و فصل ميزاب عن منابع حياته و ضمه إلى مستعمرة أخرى يحدث صعوبات عظيمة عديدة لا يستطاع تحملها مطلقا .

و الخلاصة أن رغبتنا أيها السادة هي ربط ميزاب بعمالة الجزائر نهائيا و إلحاقه بها إداريا .

و لقد أدركت الحكومة هذه الحقيقة ، فوضعت مشروع تجديد نظام الأوطان الجنوبية و ألحقت ميزاب بعمالة الجزائر .

كما أدركتها المجالس العمالية و المجلس الجزائري ، فصادقت عليها بالإجماع ، و فضلا عن كون هذا أمرا مشروعا معقولا ، فإنه رغبة الأغلبية العظيمة الساحقة من السكان ، و لقد قام بالدفاع عن هذه النظرية النائبان الشرعيان لهذا الوطن نائب القسم الأول الكومندان " أوهيرو " الإختصاصي الكبير في شؤون الصحراء ، و نائب القسم الثاني الماثل بين أيديكم " بيوض ابراهيم ".

و ربما تطرق مسامعكم أصوات أخرى تخالف هذه الحقيقة فلتعلموا سلفا أنها لا قيمة لها ، سببها أغراض لا تخفى ، و استفتاء حقيقي للشعب يثبت صحة ما قلنا .    

 

 

 

 

 

. الصفحة الرئيسية .
:: جميع الحقوق محفوظة لمجموعة مواقع الشبكة المـزابية
 ::