|
2- المنازل:
المنزل هو العنصر الثاني
في العمارة المزابية ، و هو العنصر الذي يظهر فيه خضوع المعمار
المزابي بشكل كامل للتعاليم الإسلامية السّمحة ، و هذا ما سنوضحه
في هذه الصفحة ، حيث سنوضح خصائص المسكن المزابي التقليدي بصفة عامة
دون تفصيل .
المنازل المزابية
التقليدية كثيرة التشابه
، مساحتها لا تتجاوز 100 متر مربع عادة ، تشتمل على طابقين و سطح ، و طابق
تحت أرضي .
أول ما يُـلاحظ عند مدخل المنزل هو العتبة ، و هي درجة صخرية متوضعة
عند مدخل المنزل قبل الباب ، يبلغ ارتفاعها حوالي عشرة سنتيمترات ، هذه العتبة تقي
الدار من دخول الأتربة الرملية ، و مياه الأمطار ، و الحشرات الضارة و خروج الهواء البارد أيام الحر
الشديد .
يبقى باب المدخل عادة مفتوحا طول النهار ، إلا أن المار في الشارع لا
يستطيع مع ذلك رؤية ما بداخل الدار ،
نظرا لتصميم المدخل الذي هو عبارة عن رواق صغير ينتهي بحائط مقابل ،
ليُـكَوّن المدخل إلى وسط الدار منعرجا .
عند تجاوز المدخل الثاني تجد نفسك في رواق يسمى سقيفة ، به مقعد حجري
منخفض بني للجلوس أمام المنسج صيفا ، و رحى تثبت في أحد زواياه لطحن
الحبوب ، و الجدير بالذكر أن المنزل المزابي لا يحتوي على أثاث عادة ،
حيث يكون أثاث البيت مبنيا .
من هذا الرواق تنقل مباشرة إلى وسط الدار المضاء بواسطة فتحة ( شـبّاك
) تصل
الطابق الأرضي بالطابق الأول ( السطحي ) ، منها تنزل أشعة لشمس و يجدد الهواء
، و تعتبر هذه الفتحة بديلا عن النوافذ ، إذ أن المسكن المزابي يعتمد
على الإضاءة العلوية ، و نادرا ما يحتوي على نوافذ ، و إن وُجدت ففي
الطابق السطحي ، و تكون عبارة عن فتحة صغيرة في الحائط .
تُصَمـّم فتحات التهوية و الإضاءة بطريقة تجعل الساكن يستفيد لأطول وقت ممكن
من أشعة الشمس ، خاصة شتاءًا .
تعتبر غرفة
استقبال النساء " تيزفْري " أنسب موقع للجلوس حول وسط الدار
، هذه القاعة التي لا تكاد تخلو منها دار مزابية ، هي
عبارة عن غرفة لها مدخل عريض نوعا ما ، لكنه بدون باب ، متجه نحو
القبلة أو نحو المغرب للإستفادة أكثر من الضوء الطبيعي ، غدوا و أصيلا
.
هذه القاعة لها دوران رئيسيان : أولهما إقامة المنسج الذي تصنع به
الفرش و الملابس الصوفية ، ثانيهما أنها غرفة الأكل و سمر العائلة و
استقبال النساء .
المطبخ فضاء صغير مفتوح على أحد جوانب وسط الدار ، و لا تكون له غرفة
مخصصة عادة ، و يتكون من موقد حجري متصل بفتحة تهوية إلى السطح ، و
تعلوه رفوف و أوتاد و بعض الكوات التي تستعمل لوضع لوازم و أواني الطبخ
.
و يكون المطبخ ضمن وسط الدار بحيث لا تحس الجالسة
أمام الموقد أنها في معزل عن باقي نساء الدار .
في إحدى جوانب وسط الدار ، يقع مدخل غرفة النوم الخاصة بربة البيت ، و بجانبه
تقع عادة طاولة
مبنية تحتها أواني الماء العذب و ماء الغسل .
بجانب مدخل وسط الدار ، نجد مطهرة و مرحاضا إلى جانبه
مكان لربط المعزة التي تستر ما تبقى من فضلات الطعام ، و تجود بما تيسر
من الحليب .
هذه المعزة كانت تنطلق كل صباح ( إلى وقت غير بعيد ) إلى حيث تتجمع فيه مع قطيع البلدة ،
أين ينتظرها الراعي ، يخرج به في الشعب القريبة ، ليعود به بعد العصر
إلى مدخل البلدة ، أين يفترق و تتجه كل معزة إلى دارها ، معتمدة على
ذاكرتها التي لاتخطئ عادة .
هذا فيما يخص الطابق الأرضي ، و هو مخصص لاستقبال النساء نهارا عادة ،
أما الطابق الأول ، و هو الطابق السطحي ، فيصعد إليه من مدخلين : الأول
من أدراج تنطلق من وسط الدار تقع بجانبها عادة غرفة صغيرة لحفظ المؤونة
و الأغذية ، و الثاني عن طريق حجرة صغيرة داخلها أدراج
تقود إلى قاعة استقبال الضيوف الخاصة بالرجال في الطابق الأول ،
هذه الأدراج المستقلة عن وسط الدار تجعل حركة
الرجال ممكنة من الطابق الأول إلى الخارج بدون إحراج النساء غير
المحارم .
بقاعة الإستقبال المسماة " لَعْلِي " أو
" ادْوِيـريتْ " نافذة متوسطة الحجم
نلاحظها من الشارع فوق باب الدار .
تحيط بالطابق الأول من بعض جوانبه غرف للنوم ، علاوة على
غرفة الإستقبال الخاصة بالرجال التي لها باب إلى وسط هذا الطابق .
الباقي من هذا الطابق فضاء نصفه مسقف و نصفه مفتوح إلى السماء ، يفصل
بينهما عدد من الأقواس . النصف المسقف يسمى "إيكومار".
النصف المفتوح يحتوي بأحد زواياه على الفتحة المطلة على الطابق الأرضي
، و تكون محاطة بعتبة صخرية تتوسطها قضبان معدنية ، و لها نفس فوائد
عتبة مدخل الدار .
الجزء المسقف " إيكومار " يحمل مع الغرف السطح الذي تقضي فيه الأسرة
ليالي الصيف ، و تخزن في جانب منه الحطب اللازم للطبخ و التدفئة .
بالطابق الأول كذلك مرحاض إلى جانبه مغسل ، كما أن به مطبخا لمناسبات
الأعراس و المآتم و ما أشبهها .
أما الطابق التحت أرضي
المسمى بـ " الدّهليز " فالأدراج المؤدية إليه تكون من مدخل الدار ، و
هو مكان مكيّف طبيعيا ، حيث يكون باردا صيفا ، و دافئا شتاءا ، و
يستعمل كمكان للنوم عادة .
يستعمل المِزابيون في بنائهم الأقواس ، و
تحتوي الأقواس غالبا على كوات صغيرة ، تفيد كحوامل أو رفوف لوضع الآلات
المضرة للصبيان و غيرها .
لا تزال معظم المنازل الواقعة خلف سور المدينة المِـزابية محتفظة بنفس
الطراز القديم السابق ذكره إلى الآن ، سوى بعض التعديلات البسيطة التي
أدخلت عليها حديثا ، كالبلاط ، و الكهرباء و الغاز ، بينما تحتفظ
البيوت الحديثة بأساسيات الطراز المعماري التقليدي إلى حد بعيد .
|
 |
 |
 |
|
مطبخ مزابي . |
رفوف أدوات الطبخ و
اللوازم المنزلية . |
مربط العنزة . |
بعض القواعد التي
تحترم عند بناء المنازل :
هناك قواعد عامة و موانع في الفن المعماري المزابي أصدرها مجلس
عمي سعيد (قديما) يلتزم بها كافة السكان منها :
- أن علو الدار لا يفوق 15 ذراعا .
- لا يسمح بإقامة الجدار على حدود السطح من الناحية الشرقية أو الغربية
له كي لا يحرم الجار من ضوء الشمس ضحى و عشية .
- لا يجوز إسناد الدرج إلى جدار الجار إلا بإذنه ، و كذا المستراح أو
مرابط الدابة إلا إذا سبق أحدهما الآخر ، فلا حق للجار الجديد أن يلزم
جاره بتغيير الوضعية السابقة .
- لا يحدث أحد نافذة مهما كانت مساحتها إلا برخصة من الجيران ليحددوا
له المكان الذي يمكن أن يحدث فيه هذه النافذة أو الكوة .
- في كل مدينة يعيَّن أمينان في عرف البناء ، إليهما ترفع الشكايات
فيما يتعلق بالبناء .
إن الوصف السابق ينطبق على الدار الكاملة التي مساحتها نحو 100 متر
مربع تقريبا . هناك عدد كبير من المنازل أقل اتساعا ، و تسمى بنصف دار ،
مساحتها نحو 50 مترا مربعا .
إن بني مْزاب لم يشيدوا منزلا في أي مدينة من مدنهم ، إلا و
رئيس جماعة البلدة لا يمتاز عن سواه لا في ملبسه و لا في مأكله و لا في
سكناه ، و إن اتسعت داره فلكثرة عياله ،
و هذا يدل ثانية على الروح الإسلامية التي أثرت على المزابيين في جميع
جوانب حياتهم .
|
 |
 |
|
معلاق ، و عليه
مفاتيح الدار و قربة شرب الماء . |
مـــدخل قاعة
تيـزفـري . |
|